ابن الأثير

663

أسد الغابة ( دار الفكر )

أن أكلمه ، فلم يزل كذلك حتى لعبوا وضحكوا ، ثم قال : يا أسلم ، أتدري لم ربضت بحذائهم ؟ قلت : لا ، يا أمير المؤمنين ! قال : رأيتهم يبكون ، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون ، فلما ضحكوا طابت نفسي خلافته رضى اللَّه عنه وسيرته أنبأنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإسنادهم ، عن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا عبيد [ ( 1 ) ] اللَّه ، حدثني أبو بكر ابن سالم ، عن سالم عن عبد اللَّه بن عمر : أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : رأيت في المنام أنى أنزع بدلو بكرة [ ( 2 ) ] على قليب [ ( 3 ) ] ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا [ ( 4 ) ] أو ذنوبين نزعا ضعيفا ، واللَّه يغفر له ، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا [ ( 5 ) ] ، فلم أر عبقريّا يفرى [ ( 6 ) ] فريه ، حتى روى الناس ، وضربوا [ ( 7 ) ] بعطن [ ( 8 ) ] . وهذا لما فتح اللَّه على عمر من البلاد ، وحمل من الأموال ، وما غنمه المسلمون من الكفار . و قد ورد في حديث آخر : « وإن وليتموها - يعنى الخلافة - تجدوه قويا في الدنيا ، قويّا في أمر اللَّه » ، وقد تقدّم . قال أحمد بن عثمان : أنبأنا أبو رشيد ، أنبأنا أبو مسعود سليمان ، أنبأنا أبو بكر بن مردويه الحافظ قال : حدّثنا سليمان بن أحمد ، حدّثنا هاشم بن مرثد ، حدّثنا أبو صالح الفراء ، حدّثنا أبو إسحاق الفزاري ، حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي الزعراء - أو : عن زيد ابن وهب - أن سويد بن غفلة الجعفي دخل على علي بن أبي طالب في إمارته فقال : يا أمير

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : « حدثنا عبد اللَّه » . وهو خطأ ، والمثبت عن الصحيح ، وهو : « عبيد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب » ينظر ترجمته في التهذيب : 7 / 38 . وترجمة « محمد بن بشر بن الفرافصة » : 9 / 73 . [ ( 2 ) ] البكرة - بفتح فسكون - : الشابة من الإبل ، وبفتح الباء والكاف : الخشبة المستديرة التي يعلق فيها الدلو . [ ( 3 ) ] القليب : البئر . [ ( 4 ) ] الذنوب - بفتح الذال - : الدلو العظيمة . [ ( 5 ) ] الغرب - بسكون الراء - : الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور . وهذا تمثيل ، ومعنا أن عمر لما أخذ الدلو ليستقى عظمت في يده ، لأن الفتوح كانت في زمنه أكثر منها في زمن أبى بكر ، ومعنى « استحالت » : انقلبت عن الصغر إلى الكبر . [ ( 6 ) ] أي : يعمل عمله ، ويقطع قطعه . [ ( 7 ) ] العطن - بفتح العين والطاء - : مبرك الإبل حول الماء ، وقد ضرب ذلك مثلا لاتساع الناس في زمن عمر ، وما فتح اللَّه عليهم من الأمصار . [ ( 8 ) ] صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب فضل عمر : 5 / 13 .